الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
262
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » : حلفهم الكاذب . أو شهادتهم هذه ، فإنّها تجري مجرى الحلف في التّوكيد . وقرئ ( 1 ) : « إيمانهم » . « جُنَّةً » : وقاية عن القتل والسّبي . « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : صدّا ، أو صدودا . « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) » : من نفاقهم وصدّهم . « ذلِكَ » : إشارة إلى الكلام المتقدّم ، أي : ذلك القول الشّاهد على سوء أعمالهم ، أو إلى الحال المذكورة من النّفاق والكذب والاستجنان بالأيمان . « بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » : بسبب أنّهم آمنوا ظاهرا . « ثُمَّ كَفَرُوا » : سرّا . أو آمنوا إذا رأوا آية ، ثمّ كفروا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة . « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » : حتّى تمرّنوا على الكفر واستحكموا فيه . « فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) » : حقيقة الإيمان ، ولا يعرفون صحّته . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » ( 3 ) قال : نزلت في غزوة المريسيع ( 4 ) ، وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرج إليها . فلمّا رجع منها نزل على بئر ، وكان الماء قليلا فيها ، وكان أنس بن سيّار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاريّ أجيرا لعمر بن الخطَّاب ، فاجتمعوا على البئر فتعلَّق دلو [ ابن ] ( 5 ) سيّار بدلو جهجهاه ، فقال [ ابن ] ( 6 ) سيّار : دلوي ، وقال جهجاه : دلوي . فضرب جهجاه يده على وجه [ ابن ] ( 7 ) سيّار فسال منه الدّم ، فنادى [ ابن ] ( 8 )
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 478 . 2 - تفسير القمّي 2 / 368 - 370 . 3 - ليس في ق ، ش ، م . 4 - المصدر : المريسع ( المتسع - ك ) . قال الفيروزآبادي : « المريسيع » بئر أو ماء لخزاعة ، وإليه تضاف غزوة بني المصطلق . 5 - من المصدر . 6 - لا يوجد في النسخ ولا في المصدر . 7 - من المصدر . 8 - لا يوجد في النسخ ولا في المصدر .